الشيخ راضي آل ياسين

41

صلح الحسن ( ع )

لغة تنبئك عما تكظمه في دخيلتها من غيظ ، وعما تحمله في ظاهرتها من تسليم . وعشا عن أنواره مناوئوه ، وعلى أبصارهم غشاوة الذحول . فغفلوا عنه غير منكرين سبقه وجهاده وقرابته وصهره واخوته وعلمه وعبادته ، وتصريحات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في شأنه ، التي كانوا يستوعبونها يومئذ أكثر مما نستوعبها نحن . ولكنهم نقموا عليه كثرة فضائله هذه ، ونقموا عليه شدته في إحقاق الحق ، ونقموا عليه سيفه الذي خلق منهم أعداء موتورين ، منذ كان يصنع الاسلام بهذا السيف في سوح الجهاد المقدس . ونقموا عليه سنه لأنه كان في العقد الرابع . ولا عجب إذا رأى ذوو الحنكة المسنون ، ان لا يكون الخليفة بعد رسول اللّه مباشرة ، الا وهو في العقد السابع مثلاً . وخفي عليهم ان الإمامة في الاسلام دين كالنبوة نفسها ، ويجوز فيها ما يجوز في النبوة ، ولا يجوز عليها ما لا يجوز على النبوة في عظمتها . فما شأن الاجتهاد بالسن في مقابل النص على التعيين . وما شأن الملاحظات السياسية في مقابل كلمات اللّه وتصريحات نبيه ( ص ) . وكانت سن علي يوم وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، سن عيسى بن مريم يوم رفعه اللّه عز وجل ، أفيجوز لعيسى ان ينتهي بقصارى نبوته في الأرض إلى هذه السن ، ولا يجوز لعلي أن يبتدئ خلافته في ثلاث وثلاثين ، وهي السن التي اختارها اللّه لسكان جنانه يوم القيامة ! ولو لم تكن خير سنيّ الانسان لما اختارها اللّه للمصطفين من عباده في الجنان . ونقموا عليه قرباه " فكرهوا اجتماع النبوة والخلافة في بيت واحد " ولا نعرف كيف انقلبت الفضيلة - على هذا المنطق - سبباً لنقمة . ولا نفهم كيف كانت " القرابة " بموجتها القصيرة ، وبما هي أقرب إلى النبي صلى اللّه عليه وآله حائلاً دون الخلافة ، ثم هي بموجتها الطويلة ، وبما هي